السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
547
فقه الحدود والتعزيرات
أن يبلغ حدّ الإسكار بأن يغلي ثمّ يسكن غليانه بعد ذلك . فشرط تناوله عندهم ما لم يسكر . . . وقال أبو الليث السمرقنديّ : شارب المطبوخ إذا كان يسكر أعظم ذنباً من شارب الخمر ، لأنّ شارب الخمر يشربها وهو عالم أنّه عاصٍ بشربها ، وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلالًا ، وقد قام الإجماع على أنّ قليل الخمر وكثيره حرام ، وثبت قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ مسكر حرام » ومن استحلّ ما هو حرام بالإجماع كفر . الشافعيّة والمالكيّة والهادويّة قالوا : يحرم شرب كلّ مسكر ، سواء كان من عصير أو نبيذ ، ولا يجوز تناوله مطلقاً وإن قلّ ولم يسكر ، إذا كان في ذلك الجنس صلاحيّة الإسكار . » « 1 » ب - حكم العصير المغليّ بنفسه والنبيذ قال ابن قدامة الكبير في شرح كلام الخرقيّ : « والعصير إذا أتت عليه ثلاثة أيّام فقد حرم ، إلّا أن يغلي قبل ذلك فيحرم » ما هذا لفظه : « أمّا إذا غلى العصير كغليان القدر وقذف بزبده فلا خلاف في تحريمه . وإن أتت عليه ثلاثة أيّام ولم يغل ، فقال أصحابنا : هو حرام . وقال أحمد : اشربه ثلاثاً ما لم يغل ، فإذا أتى عليه أكثر من ثلاثة أيّام فلا تشربه ، وأكثر أهل العلم يقولون : هو مباح ما لم يغل ويسكر ، لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « اشربوا في كلّ وعاء ، ولا تشربوا مسكراً » رواه أبو داود ، ولأنّ علة تحريمه الشدّة المطربة ، وإنّما ذلك في المسكر خاصّة . ولنا : ما روى أبو داود بإسناده عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان ينبذ له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثمّ يأمر به فيسقى الخدم أو يهراق . وروى الشالنجيّ بإسناده عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « اشربوا العصير ثلاثاً ما لم يغل » . وقال ابن عمر : اشربه ما لم يأخذه شيطانه ، قيل : وفي كم يأخذه شيطانه ؟ قال : في ثلاث . ولأنّ الشدّة تحصل في الثلاث غالباً ، وهي خفيّة تحتاج إلى ضابط ، فجاز جعل الثلاث ضابطاً
--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 23 و 24 .